السيد كمال الحيدري

9

الفتاوى الفقهية

تمهيد التجارة بأنواعها من أهمّ الأمور التي تنتظم بها الحياة الاجتماعية ، وقد وضع الشارع الأقدس لها مجموعة من القوانين والتشريعات لتنظيمها وتمييز صحيحها عن فاسدها ، وحلالها عن حرامها ، وبيّنها بأحسن وجه وأكمل صورة . وقد نصّت النصوص الدينية بشكل واضح وصريح على أنّها محبوبةٌ عند الله تعالى ، من هنا رغّب إليها كلَّ ترغيب ، وحثّ عليها بأبلغ ما يمكن ، خصوصاً للتوسعة على العيال وفعل الخيرات والمبرّات ، ولتقوية البنية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع الإسلامي . * قال تعالى . . . فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ . . . ( الجمعة : 10 ) . * وقال أيضاً وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ( المزّمّل : 20 ) . * وقال رسول الله ( ص ) - كما في موثّق إسماعيل بن مسلم - : « العبادة سبعون جزءاً ، وأفضلها جزءاً طلب الحلال » « 1 » . وقال أبو جعفر الباقر ( ع ) في خبر أبي حمزة : « من طلب الدنيا استعفافاً عن الناس وسعياً على أهله ، وتعطّفاً على جاره ، لقي الله

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب : 4 ، الحديث : 15 ج 17 ص 23 ، مؤسّسة آل البيت ( ع ) لإحياء التراث . .